محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

508

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقال . . . « 1 » وكما أنّ الإنسان مشتمل على أعضاء وأجزاء لا تتبدّل ولا تتحوّل أصلا حتّى لو بدّلت بطلت الإنسانية ، وعلى أعضاء وأجزاء تتبدّل وتتحوّل ولو بدّلت ما بطلت الإنسانية كذلك القرآن مشتمل على آيات وكلمات لا تتحوّل ولا تتبدّل أصلا ، وهي المحكمات التي هي أمّ الكتاب من الأصول ، وعلى آيات وكلمات تتحوّل وتتبدّل وهي المتشابهات التي هي ظواهر الكتاب من الفروع ؛ فليراع الحكمين فيها ( 221 ب ) . قوله - جلّ وعزّ - : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) النظم [ و ] النزول لمّا علّم اللّه تعالى المؤمنين كيف يخاطبون النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بالتوقير والتعزير وكيف يسلّمون لأحكامه في الآيات نسخت أم أخّرت وتركت ، وعيّر الكافرين بسوء الأدب في الخطاب والاعتراض عليه بنسخ آيات من الكتاب عقّب ذلك بقوله : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ اعتراضا عليه تارة وسؤال مجاهد عليه أخرى . وقد روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : إنّ عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي أتى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في رهط من قريش فقال : واللّه لا أومن بك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ؛ فأنزل اللّه هذه الآية ؛ وعلى هذا الخطاب للمشركين . وروى سعيد بن جبير وعمران بن الحكم عن ابن عبّاس قال : قالت قريش للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : أدع لنا ربّك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ؛ فنتّبعك ؛ ونحو هذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وقال أيضا : أتى رافع بن حرملة ووهب بن زيد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقالا : إئتنا بكتاب تنزله من السماء نقرأه وفجّر لنا أنهارا نتّبعك ، فأنزل ؛ اللّه بهذه الآية .

--> ( 1 ) . س : فيه بياض .